السيد الخميني

17

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ضرورة مشاركة علماء الدين في الحياة السياسية على جميع علماء الدين وجميع أفراد الشعب أن يشاركوا بفعالية في الحياة السياسية في البلد . البعض يدعو إلى أن يقتصر وجود علماء الدين على المجالس والحوزات العلمية وليتركوا الساحة السياسية لهم . إن من يدعو إلى هذا إما إنه غافل عن بواطن الأمور ، وغير مبالين ، أو أن يكونوا عملاء لزمرة أولئك الذين كانوا يدعون إلى هذا الأمر في عهد رضاخان . لقد أشاعوا بقوة مدة 300 سنة بين الناس وبين علماء الدين فكرة عدم تدخل العلماء في السياسة لدرجة أن بعض علماء الدين قد اقتنعوا بذلك فعلا ، وراحوا يحثون بقية علماء الدين على ترك القضايا السياسية ، وعدم الإدلاء بأي تصريح سياسي . وهكذا تركوا الساحة السياسية أو بالأحرى أُجبروا على ذلك . لقد صدّق البعض ، بأن على علماء الدين التحدث بالأمور الشرعية فقط وطبعاً ليس كلها . حيث أن أكثر كتب الفقه هي كتب سياسية ، ولكنهم للأسف قد صدقوا ذلك كما صدق الشعب ذلك أيضاً . لقد تزامن طرح هذه الفكرة مع قدوم الغربيين إلى إيران لأول مرة ، حيث توصلوا إلى نتيجة مفادها أن هذه الفئة خطيرة جداً ( أي علماء الدين ) وينبغي إبعادهم عن الشعب ، وبعد ذلك سيقوم الشعب بنفسه بمعارضة كل عالم دين يتدخل في السياسة . مع أن أول من يجب أن يشارك في الحياة السياسية هم علماء الدين ومن ثم جميع فئات الشعب ليكونوا على إحاطة تامة بما يجري في بلدهم في المجلس ، وفي الحكومة وفي المقابل ينبغي أن لا يتخلى علماء الدين عن وظائفهم الأصلية . كان علماء الدين في الماضي لا يتدخلون في السياسة منشغلين بوظائفهم الشرعية فقط ، وعلى علماء الدين في الوقت الحاضر أن لا ينصرفوا بشكل كامل للسياسة ويتناسوا وظائفهم وعملهم السابق ، فعملهم سابقا لم يكن صحيحا ليس لنا فحسب بل ولكم أيضا ، والآن كذلك فإنه غير صحيح . اهتمام الحوزات العلمية بالفقه يجب عليكم أن تشغلوا المراكز والمسؤوليات الموكلة إليكم بقوة وإحكام وعلى أئمة الجماعة أن يحافظوا بقوة على هذه المساجد ، وعلى الخطباء أن يتمسكوا بمنابرهم بقوة ، وعلى الحوزات العلمية في قم ومشهد والنجف أن تحافظ على الفقه ، وترسخ أركانه ، وأن تكون حوزات فقه بكل معنى الكلمة . حوزات الفقه هذه ، هي التي حافظت على الإسلام على مدى ألف وبضع مئات من السنين . لقد بدأ علماؤنا مسيرتهم في الحفاظ على الفقه في عهد الأئمة الأطهار وما زالوا يواصلون جهادهم في الحفاظ على الفقه الإسلامي اليوم . إذاً إياكم أن تظنوا بأن الدخول في